السيد مصطفى الخميني
254
تفسير القرآن الكريم
شتى مراتبها . فعلى ما تحرر يتبين : أن الحق أن عناوين الخير والشر عناوين نفسية وقياسية ، وإذا لم يكن المبدأ الأعلى شرا في ذاته بالضرورة ، ويصح استناد تخيل الشر بالنسبة إليه بالقياس إلى الطائفة الخاصة ، يتبين أن الشر لا تحصل له إلا تحصلا بالقياس ، وما له التحصل بالقياس ليس له التحصل النفسي والخارجي ، وإذا كان الشر كذلك فالخير مثله ، لأنه شريكه . فالخير والشر من العناوين القياسية ، ولا يكونان من المحمولات بالضميمة حتى يندرجا في المقولات ، ولا من خوارج المحمول التي يكون لها المصداق العيني ، كالبياض والنور والوجود والحركة ، بل هما يشبهان الحق والباطل ، ويكونان من الاعتباريات الفلسفية ، لا الاعتباريات الرائجة في العلوم الاعتبارية ، كالفقه والأصول ، فلا ينتزع بالوجدان عنوان الخير والشر من شئ إلا بالقياس إلى شئ ، بخلاف عنوان الوجود والعدم ، فلا مصداق لعنوان الخير ولا الشر ، ولا يكونان خارجين . وما اشتهر : أن الوجود خير محض في غير محله إلا بالإضافة ، وما هو اعتبار بالإضافة لا تحصل له إلا بنحو من الإضافة إلا أن هذه الإضافة : تارة من الإضافة المقولية ، وأخرى من التضايف المفهومي ، والخير والشر من قبيل الثاني ، لا الأول ، لجريانهما في المجردات المطلقة وإطلاقهما وحملهما عليها ، كما هو واضح ، وأمثال هذه العناوين كثيرة ، وأما كون الشئ خيرا محضا بالقياس إلى نفسه لنفسه فهو غلط محض ، لأن حقيقة الخير هي الماهية المضافة إلى الغير ف " هو تعالى خير محض بالقياس إلى ذاته